الشيخ الأميني
145
الغدير
هذه الكلمات وما يتلوها سلسلة بلاء تشذ عن الحق والمنطق غير أنا نمر بها كراما . وعن ابن عباس قال : قال عمر : لا أدري ما أصنع بأمة محمد ؟ وذلك قبل أن يطعن ، فقلت : ولم تهتم وأنت تجد من تستخلفه عليهم ؟ قال : أصاحبكم ؟ يعني عليا قلت : نعم ، هو أهل لها في قرابته برسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره وسابقته وبلائه . فقال عمر إن فيه بطالة وفكاهة . قلت : فأين أنت عن طلحة ؟ قال : أين الزهو والنخوة ؟ قلت عبد الرحمن بن عوف ؟ قال : هو رجل صالح على ضعف قلت : فسعد ؟ قال : ذاك صاحب مقنب وقتال ، لا يقوم بقرية لو حمل أمرها . قلت : فالزبير ؟ قال : لقيس مؤمن الرضى كافر الغضب شحيح . إن هذا الأمر لا يصلح إلا لقوي في غير عنف ، رفيق في غير ضعف ، جواد في غير سرف . قلت : فأين عن عثمان ؟ قال : لو وليها لحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ولو فعلها لقتلوه . ذكره البلاذري في الأنساب 5 : 16 ، وفي لفظ آخر له ص 17 : قيل : طلحة ؟ قال : أنفه في السماء واسته في الماء . نظرة في الخلافة التي جاء بها القوم قال الأميني : هذا ما جاء به القوم من الخلافة الإسلامية والإمامة العامة فهي عندهم ليست إلا رياسة عامة لتدبير الجيوش ، وسد الثغور ، وردع الظالم ، والأخذ للمظلوم ، وإقامة الحدود ، وقسم الفئ بين المسلمين ، والدفع بهم في حجهم وغزوهم ، ولا يشترط فيها نبوغ في العلم زايدا على علم الرعية ، بل هو والأمة في علم الشريعة سيان ، ويكفي له من العلم ما يكون عند القضاة ، وهؤلاء القضاء بين يديك وأنت جد عليم بعلمهم ويسعك إمعان النظر فيه من كثب ، ولا ينخلع الإمام بفسقه وظلمه وجوره وفجوره ، ويجب على الأمة طاعته على كل حال برا كان أو فاجرا ، ولا يسوغ لأحد مخالفته ولا القيام عليه والتنازع في أمره . فعلى هذا الأساس كان يزحزح خلفاء الانتخاب الدستوري في القضاء والافتاء عن حكم الكتاب والسنة ولم يكن هناك أي وازع ، ولم يكن يوجد قط أحد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، خوفا مما افتعلته يد السياسة وجعلت به على الأفواه